النويري
18
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وكان مقام الجيش بإفريقية خمسة عشر شهرا « 1 » ، ولم يفقد من المسلمين إلا ناس قلائل « 2 » . ثم كان بعد ذلك من مقتل عثمان وخلاف علىّ ومعاوية ما قدمنا ذكره « 3 » ، إلى أن استقر أمر معاوية فاستعمل معاوية بن حديج . ذكر ولاية معاوية بن حديج الكندي وفتح إفريقية ثانيا « 4 » كانت ولايته في سنة خمس وأربعين من الهجرة . وسبب ذلك أن هرقل صاحب القسطنطينية كان يؤدّى إليه من كل ملك من ملوك البر والبحر إتاوة معلومة في كل سنة . فلما بلغه ما صالح عليه أهل إفريقية عبد اللَّه « 5 » بن سعد بن أبي سرح ، بعث بطريقا إلى إفريقية يقال له « أوليمة » وأمره أن يأخذ من أهلها ثلاثمائة قنطار ذهبا كما أخذ منهم ابن أبي سرح . فنزل البطريق قرطاجنّة وأخبرهم بأمر الملك . فأبوا عليه ونابذوه وقالوا : « الذي كان بأيدينا من الأموال فدينا به أنفسنا ، والملك فهو سيدنا يأخذ منا كما كنا نعطيه في
--> « 1 » المالكي : رياض النفوس 1 : 17 : سنة وشهرين . « 2 » ابن الأثير 3 : 46 : ثلاثة نفر . « 3 » انظر الصفحة 485 من الجزء 19 من هذا الكتاب . « 4 » اختلف المؤرخون في حملة معاوية ، فجعلها ابن عبد الحكم 193 ثلاث غزوات ، وجعلها غيره غزوة واحدة ، واختلفوا في تاريخها . وانظر بصدد ذلك حسين مؤنس 115 - 19 والزاوى 60 - 66 . « 5 » سقط من ع ابتداء من هنا ورقة من صفحتين .